البرلمان العراقي يدعو «المساءلة والعدالة» لتقديم أدلة لاستبعاد المرشحين
2010-02-07
بغداد - العرب
دعا رئيس مجلس النواب العراقي إياد السامــــــرائي إلى تحـــديـــــد فترة زمنيــة لتقديم هيئة "المساءلة والعدالة" كافة الوثائق والأدلة التي لديها ضد المرشحين الذين استبعدتهم، وبخلافه يعد الإقصاء لاغيا.
وقال بيان لمكتب رئيس مجلس النواب أمس: "إن السامرائي أعرب خلال استقباله "أد ميلكرت" مسؤول بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق عن قلقه من ترحيل الأزمة إلى ما بعد الانتخابات، بعد أن يتبين عدد الأصوات التي يحصل عليها كل مرشح، وبذلك ستكون أجواء الإقصاء أكثر حدة، وأكثر عرضة للتسييس".
وأضاف البيان: "إن السامرائي أكد أهمية وجود المراقبة والتدقيق على كافة مفاصل العملية الانتخابية، ولغاية ظهور النتائج النهائية، مشددا على أن المرحلة المقبلة هي مرحلة حساسة للغاية، ولا بد من ضمان إجراء الانتخابات بمنتهى الشفافية والوضوح". وأشار البيان إلى أن الجانبين بحثا الأوضاع الجارية والنتائج المترتبة على قرار الهيئة التمييزية، وأثر ذلك على سير العملية الانتخابية.
من جانب آخر، أعلنت مصادر مطلعة أن اجتماع الرئاسات الأربع سيناقش قضية المستبعدين من الانتخابات المقبلة، وقرار "الهيئة التمييزية" بالسماح لهم بالمشاركة فيها، فيما رأت مصادر أخرى أن الاجتماع قد لا يعقد، بسبب وجود نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في واشنطن، فيما يوجد رئيس الجمهورية جلال الطالباني في مدينة السليمانية التي تطوقها الثلوج.
وكان رئيس مجلس النواب إياد السامرائي دعا الجمعة الماضية إلى عقد اجتماع للرئاسات الأربع (مجلس رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى)، للوصول إلى تسوية بشأن استبعاد عدد من الكيانات والشخصيات السياسية من قبل هيئة "المساءلة والعدالة".
وقال إن الحاجة إلى عقد الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب قد تنتفي في حال توصل الرئاسات الأربع إلى اتفاق بشأن قضية المستبعدين.
يذكر أن 11 كيانا سياسيا وأكثر من 500 مرشح استبعدوا من المشاركة بالانتخابات، لشمولهم بقرارات وإجراءات هيئة المساءلة، وكانت "الهيئة التمييزية" التي أقرّها مجلس النواب، والمكونة من 7 قضاة، أرجأت النظر بإجراءات هيئة "المساءلة والعدالة"، إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، ما أثار حفيظة عدد من الكتل السياسية، وترحيب أخرى.
وقد أدى هذا القرار إلى قيام رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يتزعم "ائتلاف دولة القانون" بالطلب من رئيس البرلمان عقد جلسة استثنائية اليوم (الأحد) لمناقشة قرار "الهيئة التمييزية"، فيما طلب رئيس البرلمان تحديد ما تناقشه الجلسة الاستثنائية من قبل الرئاسات الأربع، على وفق الحلول التي تقترحها.
وعلى صعيد متصل، بحث إياد السامرائي مع رئيس مجلس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري إجراءات المفوضية، في ضوء قرارات "الهيئة التمييزية"، والإجراءات المعتمدة لانتخابات المهجرين داخل العراق وخارجه. وفي سياق متصل، اعتبر القيادي في ائتلاف "العراقية" ظافر العاني قرار "الهيئة التمييزية" إرجاء قضية المستبعدين من قبل هيئة "المساءلة والعدالة" بأنه "غير كاف، وكان لا بد من اتخاذ موقف من هيئة المساءلة ذاتها".
وقال العاني في تصريح صحافي أمس: "إننا كنا ننتظر من الهيئة التمييزية أن تقـــول رأيها الواضح والصريح بمدى شرعية هيئة المساءلة والعدالة، خصوصا بعد فشل أعضائها في نيل ثقة مجلس النواب".
وأضاف: "إن من يتهم القضاء العراقي بالخضوع للقرار الأميركي، يستكثر أن تكون في العراق مؤسسة مستقلة، وهو ما نتمناه جميعا، وأن تكون هناك سلطة قضائية بعيدة عن التسييس، تتخذ القرارات الحيادية بمنأى عن أية ضغوطات".
وأشار العاني إلى أن الذين يتهمون القضاء العراقي بالانحياز والرضوخ للهيمنة الأميركية يريدون لفت أنظار الآخرين، وكأن عملية إعادة المشمولين بقرارات هيئة المساءلة وعملية الانتخابات المقبلة أقرب إلى صراع بين هيئة المساءلة المتهمة بخضوعها لفيلق القدس الإيراني، والهيئة التمييزية التي يتهمها البعض بالخضوع لهيمنة السفارة الأميركية، وهذا التصور يعد إهانة للشعب العراقي.
وكانت "الهيئة التمييزية" أصدرت حكما قضائيا بإرجاء كل قرارات هيئة "المساءلة والعدالة" التي أقصت عددا من الكيانات والشخصيات السياسية، من أبرزهم صالح المطلك الأمين العام للحركة الوطنية، وظافر العاني، إلى ما بعد الانتخابات، كحل وسط لإنهاء الأزمة السياسية.
وكان المدير التنفيذي لهيئة "المساءلة والعدالة" علي اللامي قد أعلن بأنه لن يكترث لقرارات الهيئة التمييزية، وأن هيئة "المساءلة والعدالة" ماضية في إجراءاتها، ولن تعترف بقرارات "الهيئة التمييزية".