2008-05-10
الرباط - زكرياء سحنون
قرر مجموعة من نشطاء الإنترنت الاعتصام أمام كل كنيسة تابعة لطائفة دينية تسمى الكنيسة العلملوجية. التجمع الذي سينعقد صباح يوم السبت 10 مايو 2008 أُطلق عليه اسم FairGame STOP ويهدف إلى جلب الانتباه للطبيعة العدائية للكنيسة ومضايقتها لمعارضيها.
هذا التجمع ليس الأول، فقد نظم نشطاء السلام اعتصامات ضد أنشطة الكنيسة في الواقع والعالم الافتراضي خلال شهري فبراير ومارس. يقول أحد المعارضين الشرسين لهذه الكنيسة: «لديهم الأموال ولدينا الأعداد والإرادة».
البداية كانت خلال شهر يناير 2008، حيث قام بعض النشطاء بوضع لقطة من فيلم (للاستعمال الداخلي) على موقع اليوتيوب الشهير، الشريط معنون «Scientology Versus the Internet».
أي: «العلملوجيا ضد الإنترنت»، يظهر في هذا الفيلم الممثل الشهير «توم كروز» وهو أحد الأعضاء النشطين في الكنيسة العلملوجية، يشيد بهذه الطائفة الدينية كما يقوم بتحذير أعضاء الكنيسة من الإنترنت. وبحجة حقوق المؤلف، طالب محامو الكنيسة بسحب الفيلم من الويب، مما دفع مجموعة من القراصنة أطلقت على نفسها «المجهولون» Anonymous، يدافعون عن حرية التعبير ويواجهون الكنيسة بحجة محاولة إسكات المعارضين لها.. وبالضبط بتاريخ 21 يناير 2008، قام القراصنة بشرح أهداف حربهم ضد الكنيسة عبر شريط فيديو معنون بـ «رسالة إلى العلملوجية» وُضع على اليوتيوب. فقام هؤلاء القراصنة بشن حرب على المواقع الإلكترونية التابعة للكنيسة: باستعمال هجمات الحرمان من الخدمات (DOS Attacks) حيث يقوم المهاجم بإغراق الأجهزة المزوِّد server بطلبات وأوامر كثيفة تفوق قدرة الجهاز المزود على المعالجة، مما يسبب بطئا في الخدمات أو «ازدحاماً مرورياً» بهذه المواقع وبالتالي صعوبة وصول المستخدمين.
هذه الهجمات الإلكترونية تنطلق إما من حواسب مقرصنة وإما من خلال حواسب لأشخاص متعاطفين مع القضية ولا يحتاجون إلى معرفة بالمعلوميات، فيكفي أن يمتلكوا برنامجا خاصا يوفره القراصنة للقيام بالهجوم الإلكتروني.
وفي 28 يناير 2008، ظهرت رسالة أخرى تدعو إلى الاحتجاج أمام المراكز التابعة للطائفة الدينية، فبدأت تشهد كلٌّ من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا احتجاجات في الساحات القريبة من الكنائس العلملوجية.
هذه المواجهة مع الكنيسة العلملوجية، ستتخذ منعطفا مأساويا أواخر شهر مارس 2008 مع رحيل شابة في سن 20 سنة اسمها kaja bordevich ballo وهي ابنة زعيم الحزب النرويجي (يساري)، حيث كانت تدرس بإحدى الجامعات الفرنسية وقامت بالاتصال بالكنيسة العلملوجية للانضمام إليها، لذلك أجرت ما يسمى بـ «اختبار الشخصية الحرة». وفور تلقي هذه الشابة نتائج الاختبار التي كانت غير سارة قامت kaja برمي نفسها من نافذة الغرفة التي كانت تقطنها بفرنسا.
تجدر الإشارة إلى أن جماعة الـ «ساينتولوجي» أو العلمولوجيا هي جماعة دينية نشأت بداية في الولايات المتحدة الأميركية وأطلقت على نفسها «كنيسة العلمولوجيا». وكانت قد تأسست عام 1952على يد الكاتب الأميركي رون هابرد، مؤلف روايات الخيال العلمي وتاجر السيارات المستعملة سابقا.
أطلق هابرد على جماعته الدينية الجديدة اسم «Scientology»، المشتق من الكلمة اللاتينية «Science» بمعنى «المعرفة» ومن الكلمة اليونانية «Logos» بمعنى دراسة، وذلك لأنه يعتبر أن دينه يدعو إلى دراسة الروح وعلاقتها مع نفسها ومع الآخرين ومع الحياة وتفسير حقائق الحياة الأساسية، وذلك للانتقال إلى «العصر الروحي الذهبي» في الأرض.
وتقوم معظم معتقدات هذه الملة على أفكار هوبارد، الذي تقول موسوعة ويكيبيديا إنه قام بتأسيسها إثر نقاش مع صديق له على حافة حمام سباحة في الخمسينيات حول أقصر الطرق للحصول على مليون دولار. هوبارد قال إنه يمكنه بناء ثروة شخصية قدرها مليون دولار عن طريق إنشاء دين جديد خاص به. النقاش تطور إلى رهان. ثم ما لبث هوبارد أن أنشأ الدين الجديد. هوبارد نفسه صرح بالفكرة نفسها في حديث لمجلة ريدرز دايجست عام 1980.
لقد اشتهرت هذه الجماعة بأسلوب التهديد بالتقاضي حتى تبعد أي انتقادات، كما تدعو أتباعها إلى قطع كل صلاتهم بأهلهم غير المعتنقين لهذه الديانة.. إن الانغلاق والسرية في التعامل مع المخالفين كانا سبباً للانتقادات والشك في جميع أنحاء العالم.