2008-05-12
القاهرة - سالي مشالي
تشهد وسائل الاتصال والإعلام تطوراً يومياً بشكل أصبحت فيه عملية مجاراتها أمراً عسيراً. ورغم انتشار خدمة الأخبار على أجهزة الجوال، فإنها تقتصر في غالبيتها على الفضائيات الإخبارية وذلك عن طريق رسائل الـ SMS. أما الوسيلة الأحدث لإرسال الأخبار إلى هواتف الجوال فقد تنبّه إليها صحافي مصري وتبنّاها من خلال موقعه الإلكتروني الذي يجاهد ليجعل منه وسيلة إعلامية متميزة بجهده الذاتي وبمساعدة عدد من زملائه الصحافيين المتطوعين الذين يمدونه بأحدث الأخبار.
الجهد الذي قام به الصحافي والمدوّن، ياسر خليل، ليطور خدمة الأخبار للجوال باللغة العربية عبر موقعه mobile.kbret.net لم يسبقه إليه سوى موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC بإمكانياته الضخمة. ويأمل خليل في أن يجعل من موقعه خدمة متميزة. «العرب» التقت خليل وعادت بالحوار التالي:
¶• بداية، ما الفرق بين الخدمة التي يقدمها «كبرت» وتلك التي تقدمها القنوات الفضائية للهواتف الجوالة؟
أخبار الفضائيات للجوال تتم عن طريق رسائل نصية (SMS) يتم إرسالها إلى الهاتف من حين إلى آخر، وهي خدمة مدفوعة التكاليف. لكن خدمة «كبرت» هي خدمة تصفح للموقع من خلال برنامج المتصفح الخاص بالخلوي عبر الإنترنت أو ما يطلق عليه تسمية GPRS.
¶• ما الميزة التي تقدمونها وتختلف عن تصفح أي موقع آخر؟
إن خدمة الإنترنت على الجوال تقاس غالبا بـ «البايت»، أي بحجم التحميل. ولو قمنا بتصفح أي موقع غير مجهّز للجوال سنجد أن التحميل بطيء كثيراً وتكلفته عالية. إحدى شركات الخلوي في مصر على سبيل المثال تقدم يومياً 5 «ميغا بايت» مجانا لتصفح الإنترنت لكل عميل، وفي حال تم تجاوز هذه النسبة يفرض على المتصفح دفع 5 جنيهات عن كل «ميغا بايت». وبالتالي فإن تصفح موقع عادي مليء بالصور التي يبلغ حجم أحدها أحياناً واحد ميغا أو نصف ميغا يعني انتهاء الـ 5 ميغا في خبرين أو ثلاثة، إضافة إلى ملل الانتظار.
لكن خدمة الجوال في الموقع خفيفة ولا تحتاج إلى تحميل كثير، ويمكن تصفح الأخبار كلها وزيارة الموقع أكثر من مرة خلال اليوم من دون تعدي الـ 5 ميغا.
¶•هل تقصدون بالتالي أن هذه الخدمة أسرع وأوفر؟
بالضبط.
¶• وهل أنتم أول من يقدمها باللغة العربية؟
الموقع الوحيد الذي قدمها قبلنا باللغة العربية كان إذاعة «بي.بي.سي» البريطانية.
وهذا القصور هو ما دفعني إلى تبني الفكرة وتنفيذها. ورغم أن إمكانيات الموقع المادية أقل بكثير من إمكانيات الـ «بي.بي.سي» الذي تدعمه الحكومة البريطانية، فإنني شعرت أننا كعرب ينبغي أن يكون لنا تواجد في الإعلام الجديد، وجعلت الحلم أمام عيني يتحقق، بمعنى أن ما يبدأ صغيراً سيكبر يوماً ما. هذه الخدمة هامة للغاية لأنها ترافق الناس في كل تحركاتهم، فهي بين أيديهم على هواتفهم المحمولة، ولا يصح أن نكون غائبين عنها..
لقد بقيت فترة من الوقت أقرأ الأخبار على الجوال والواردة من «بي.بي.سي» ورويترز باللغة الإنجليزية، واستمررت أحلم بأن يتواجد موقع عربي الهوية والفكر في هذا المجال الإعلامي ومن دون تكاليف مالية.
¶• هل نفهم من ذلك أن هذه الخدمة مجانية ويمكن الحصول عليها من دون اشتراك؟
نعم، وهذا كان من ضمن الأهداف التي وضعتها والتي تقضي في أن تظل الخدمة متاحة بصورة مجانية. فزوار الموقع في ازدياد، لقد تم تدشين الموقع منذ حوالي 6 أشهر وخدمة الخلوي لم يتعد عمرها الأشهر الثلاثة، وحظي الموقع في الشهر الأخير بربع مليون نقرة.
¶• هل يحتاج استخدام خدمة الأخبار على الجوال لتسجيل حساب شخصي أو «أكاونت»؟
إطلاقاً.. إذ يفترض الأمر فقط الاشتراك في خدمة الإنترنت من خلال شركة الخلوي التي يتبعها، ثم يُدخل العنوان في متصفح الجوال mobile.kbret.net الأمر الذي يمكنه من تصفح الموقع.
¶• وهل كل الصفحات متاحة أمام زوار الموقع أم الأخبار فقط؟
حاليا الأخبار فقط، وقد فكرت أن أُدخل قسم المدونات، لكن واجهتني مشكلة في هذا الإطار انطلاقاً من أن المدونين يضعون روابط ما نشروه في مدوناتهم، وبالضغط عليها يتم الدخول إلى مدوناتهم وهو ما سيكلف الناس مادياً، وبالتالي أحاول حالياً حل هذه المشكلة بأن نكون أول موقع عربي يقدم خدمة مدونات الهاتف الخلوي، وهي خدمة تحتاج إلى إمكانيات أحاول أن أوفرها.
¶• هل هناك تقييم للموقع من حيث تحديث الأخبار أو تنوعها؟
غالباً ما تُقيّم المواقع بأعداد الزوار، ولكن بالنسبة لي فقد كنت أقيس النجاح بشكل مختلف. فرغم تضاعف أعداد الزوار بشكل مستمر، لكني أهتم بشدة بنوعية الزوار.. فهدف الموقع منذ البداية كان الوصول للمثقفين والمدونين وتوفير خدمة إخبارية لهم تساعدهم على تحسين أدائهم، وهو ما تحقق. فلدينا حاليا مئات الأعضاء حيث تتراوح نسبة الصحافيين والشعراء والكتاب بين 150 و200 صحافي وكاتب وشاعر، وهم من أعتبرهم النواة التي ترسم شكل الموقع بكتاباتهم وحضورهم. وعندما يدخل الزائر الموقع يستطيع أن يكوّن صورة عنه من الأعضاء. فهذا الموقع يحوي جانباً اجتماعياً كنت أخشى أن يُستغل بشكل غير الذي يهدف له، فيتحول مثلاً إلى موقع للتعارف بين البنات والشباب، لكن رواده كلهم على قدر كبير من المسؤولية.
¶• كيف ترى فرصة «كبرت» ليكون أكثر احترافاً، ويحقق عائدا اقتصادياً؟
الأمل كبير في هذا الإطار، وأقوم حالياً بمشاورات مع شركة أجنبية للتعاون. لكن الاتفاق لا يزال في مراحله الأولى، وأتوقع في حال سارت الأمور إيجاباً أن يُحدث «كبرت» نقلة كبيرة جداً.