2008-05-25
شيرين بوركي-ترجمة: العرب
يُفترض في أسامة بن لادن أن يجلس في منزله الآمن قريرَ العين هانيها، فحملة انتخابات 2008 وفرت للقاعدة مادة دعاية انتخابية دسمة وهي: باراك حسين أوباما المرتد عن الإسلام. فادعاء باراك أوباما أنه لم يكن مسلماً قط قبل اعتناقه المسيحية لا يقنع أسامة بن لادن الذي يرى فيه مرتداً بأسوأ ما تعنيه الكلمة، لأنه ولد على فطرة الإسلام المباركة من الله. وهناك نوعان من المرتدين بناء على تعاليم القرآن والحديث: النوع الأول هو المرتد الذي تحول إلى الإسلام ومن ثم ارتد عنه. أما الثاني فهو المرتد عن الفطرة، وهو الشخص الذي ولد لأب مسلم ثم تبرأ من فطرة ولادته على الإسلام مثل المصري مجدي علام الذي اعتنق الكاثوليكية في إيطاليا، وأيان حيرسي علي المرأة الصومالية المولد والملحدة حاليا وكلاهما معرضان لخطر القتل.
ووفقاً للقضاء الإسلامي فإن أطفال الرجل المسلم هم مسلمون، ووفقاً لحالة والد أوباما -وبغض النظر عن ديانة الأم- فإن أطفاله مسلمون بشكل تلقائي، وهو ما يتفق عليه معظم المسلمين في العالم. فهل سيصبح أوباما القائد الأعلى للقوات الأميركية، وهنالك احتمالية كبيرة في أن تقوم الذراع الإعلامية للقاعدة باستغلال مقولة أن مرتداً عن الإسلام هو من يقود الحرب العالمية على الإرهاب ويهاجم رفاقه المسلمين؟
يجب ألا يغيب عن بالك أن الهدف النهائي للقاعدة هو استعادة الخلافة وتوسيع نشر الإسلام، ومن أجل ذلك يجب شن حرب طويلة ضد كل من يخالف المذهب الوهابي من المسلمين وغير المسلمين. ومن هذا المنطلق جندت القاعدة مؤخراً متطوعين للجهاد. وفي الوقت الذي يحظى فيه بن لادن بدعم واسع بين المسلمين كشخص يرغب في الدفاع عن الإسلام، فإن معظم المسلمين يبغضون وسائل القاعدة التي يستهدف معظمها الأبرياء.
لكن وجود مرتد على رأس الولايات المتحدة يمكن أن يغير المعادلة، وسيكون بمثابة دعم دعائي لمهمة القاعدة، وما على المرء سوى قراءة بيانات القاعدة ليتبين له كثرة الاتهامات بالردة التي لا أساس لها ضد مسلمين يعارضون وجهة نظرها أو أعمالها، وهو السبب في كون أوباما مرشح حلم بن لادن. فبمجرد نعته بالمرتد سيواجه الرئيس أوباما مصاعب في سياسته الخارجية خاصة في الحرب على الإرهاب، وهو كمن وقع بين شقي الرحى، فهو إن تعامل بلين مع القاعدة وعقيدتها فعندها سيكون ارتداده بمثابة فكرة مؤجلة، لكنه إن كان صارماً للدفاع عن مصالح أميركا القومية لدحر الخطر الإرهابي فعندها سيكون عرضة للاحتقار من جانب إعلام القاعدة والتنكر لهويته الحقيقية.
علاوة على ذلك، فعلى إدارته النضال من أجل التعامل الإيجابي مع العالم الإسلامي حيث الإسلام ليس ديانة فحسب بل منهاج حياة. ومن السهل انسياق الأعداد الكبيرة من المسلمين في البلاد الفقيرة وراء حملة محاربة الشيطان الأكبر إذا قال لهم أئمتهم إن مرتدا يقود دولة الشيطان الأكبر.
تعتمد الدبلوماسية على العلاقات الشخصية بدرجة عالية، فزعماء الدول الحليفة لأميركا في الشرق الأوسط مثل السعودية ومصر والكويت يشعرون أنهم محاصرون من قبل الجهاديين ومواطنيهم الساخطين الذين يرون حكومات بلادهم كمخالب للغرب وستكون ورقة المرتد مما يؤجج تلك الضغوط، الأمر الذي سيدفع بزعماء تلك الدول للنأي بأنفسهم عن واشنطن.
باختصار، فإن رئاسة أوباما التي ربما تكون جيدة على المستوى الداخلي يمكن أن تواجه ارتدادات خطيرة في مجال المصالح الأميركية في الخارج، خاصة في هذا الوقت الحرج فيما يتعلق بأسعار النفط. لذلك فإن القاعدة حتى حينه تشعر بالهدوء الواضح بخصوص ترشيح أوباما، وتأمل في فوزه، وربما ينتظرون أداءه يمين القسم وتسلم مهام منصبه للبدء بوصفه بالمرتد عن دين آبائه وأجداده.
ويدرك الإرهابيون الإسلاميون أن طريق النجاح الطويلة تكمن في إذكاء صدام الحضارات، وهم يدركون أنهم بحاجة لأعداد كبيرة من المسلمين للمشاركة في الجهاد العالمي من الذين يعتنقون مبادئهم من أجل الوصول لهدف استعادة الخلافة. وقد أظهر أسامة بن لادن وأتباعه رغبتهم في استغلال الشعور الديني لتوسيع قاعدة التأييد لهم، ولذلك فليس من الصعب تخيل بن لا دن وهو يبتهل لفوز أوباما في شهر نوفمبر القادم.