2010-11-06
إن كنت من الكثيرين الذين تبهرهم الثقافة ويشهدون لأهلها أنهم سادة العقل والوعي والفكر النير الثاقب في المجتمع فلعلك أُصبت ببعض خيبات الأمل، وصُدمت بتلك المناحة التي يقيمها بعض مثقفينا؛ تفاعلا منهم مع تهديد اللجنة الأولمبية العالمية للسعودية بأن غياب المرأة عن المشاركات الرياضية سيحظر على المملكة مسابقات الأولمبياد! وقد انحاز المولولون هنا إلى جانب الاتحاد الدولي في اتهاماته بعزل المرأة والتمييز ضدها!.
ولأن بعض إعلاميينا عبروا علنا عن حزنهم العميق؛ لأن وطننا لا يشرك المرأة في البطولات المحلية والعالمية فإن لي -كمواطنة سعودية- رأيا آخر:
ــ يتم صرف المليارات سنويا على الرياضة لدينا سواء من ميزانية الدولة أو الأموال الخاصة، ولكن: هل حققت الرياضة السعودية من المكاسب والإنجازات ما يتناسب وحجم هذه المبالغ الهائلة؟ ماذا لو أنفقنا مثل تلك المليارات في إقامة مراكز للأبحاث والدراسات العلمية الدقيقة، واستقطاب العلماء وتوطين التقنية، والدعم القوي الجاد للصناعة... أما ظفرنا اليوم بدولة أكثر تقدما وإنتاجا؟ ثم -وبعد هذا الإنفاق الضخم- ماذا حققنا؟ فها نحن نعود في كلّ مرة من كل أولمبياد مطأطئي الرؤوس !
ــ وددت لو أجد إجابة مقنعة لدى بعض كتابنا وإعلاميينا المطالبين بإقحام المرأة في عالم المنافسات الرياضية تحت دعاوى محاربة البدانة!، إن كنتم مهتمين جداً بصحة المرأة، فلماذا هذا التركيز البغيض على رياضة المدارس والنوادي، والتأكيد على أهميتها عبر عشرات المقالات والبرامج، فيما لم نقرأ لكم جُملة واحدة تحذّرون فيها من عدو الصحة الأول، وهو النظام الغذائي السيئ الذي لا يعتبر السبب الرئيسي للسمنة –وحسب- بل لعدة أمراض قاتلة؟! لماذا لم أطالع يوماً رأياً متعقلاً صادقاً لأحدكم يقول للمرأة السعودية: كفاك خمولاً وكسلاً، وينادي بإعادة عشرات الآلاف من الخادمات إلى بلادهن؛ ليتسنى لتلك المرأة أن تقوم ببعض النشاط البدني في منزلها، أو تخدم نفسها على الأقل؟.
- إن ممارسة الفتاة لنظام رياضي بسيط وخاص بها تمارس فيه بعض التمارين اليومية أو الرياضات المحببة لنفسها يحقق لها مكاسب جمة، بلا خسائر، أما عالم المسابقات والبطولات فمساوئ لا حصر لها: إذ كيف ستوائم المرأة المسلمة بين ما فرضه الله عليها من إدناء الجلباب الكثيف الواسع وبين القيام بتلك الألعاب التي تحتاج نشاطاً وخفة وحركة؟ كيف تجمع المسلمة بين الحياء واستعراض مهاراتها الجسدية أمام الملأ؟ كيف توفّق المسلمة بين واجباتها الدينية والأسرية ومتطلبات المنافسة من: التدريب المكثف ـ الانتظام والتقيد ببرامج ومواعيد صارمة ـ الجهد العقلي والبدني المرهق ـ السفر والتنقل الدائم ـ التعامل المستمر والمباشر مع الرجال.
أليس العاقل من اتعظ بغيره، وتأمل تجارب الآخرين ونتائج خبراتهم؟ ما الذي حققته المرأة الأميركية أو الأوروبية بعد ما يقارب نصف قرن من تحديات الملاعب والمحافل؟ كيف وصلت كثيرٌ من قصص شهيرات الرياضة إلى نهايات مأساوية: حالات من الانتحار وإدمان المخدرات والكحول أو المنشطات وعقاقير الاكتئاب والهلوسة؟! ما الذي أفادته المرأة المسلمة من الزج بها شبه عارية في سباقات الجري والسباحة والسلة ورفع الأثقال؟ وهل ساعد رضا اللجنة الأولمبية العالمية في تحسين الظروف السيئة لنساء المسلمين أو دفع تلك البلاد الإسلامية إلى الأمام ولو قليلا؟!
- ما أول ما يعبّر عنه اللاعب الرجل عند أي لقاء أو حوار معه؟ أليس شعوره بإهماله وتقصيره في حق نفسه وأسرته وعلاقاته الاجتماعية ككل؛ نتيجة غيابه وانشغاله المتواصل، وندمه على ذلك، فهل ينقصنا مزيد من التفكك والمعاناة بالزجّ بالمرأة أيضا إلى هذا المضمار الصعب، لمجرد أن نجاري الشرق والغرب، ولو في مزاعم المساواة والحريات الزائفة.