صناعة العطور في مصر تنافس الماركات العالمية وبأسعار زهيدة
2008-09-19
القاهرة - علي العفيفي
لعلك وأنت تدخل حي خان الخليلي الشهير بالقاهرة القديمة تنجذب عيناك إلى القطع الأثرية الفرعونية المقلدة بحرفية ومحلات الفضة والنحاسيات والأرابيسك، غير أن شيئا آخر تثيره حاسة الشم لديك عندما تدب أقدامك في هذا الحي، وهى رائحة العطور التي تفوح منه، حيث اشتهر المصريون منذ أيام الفراعنة بتركيب العطور وهم سبقوا بذلك بلاد أوروبا.
وبجوار المساجد القديمة مثل جامع الأزهر ومسجد الحسين ومسجد السلطان قلاوون، تتراص محلات تركيب وتصنيع العطور الشرقية والغربية، والتي تلقى إقبالا كبيرا من المصريين والسياح الأجانب والعرب.
«العرب» تجولت في الحي القديم، والتقت الحاج هلال الحناوي صاحب أقدم محل لتركيب العطور في الحي، حيث تعتبر عائلة الحناوي أشهر عائلات صناعة العطور في مصر، وهى تمارس هذه المهنة منذ أكثر من 60 سنة، وتتوارث العائلة المهنة، وتتميز على وجه خاص بصناعة عطور الياسمين والعود والفل والورد.
ويشرح هلال الحناوي طريقة تركيب العطر، ويقول: «نضع الأسانس (العطر الخام) بنسبة من 1 إلى 4 غرامات، والمثبت والكحول (السبيرتو) ونخلطها معا في زجاجة صغير، وهي عملية تتم في بضع ثوان أمام الزبون، ومن الممكن عدم وضع الكحول واستخدامه كعطر خام، ويكون ثمنه في هذه الحالة أكثر». ويوضح أن أشهر العطور الشرقية التي يقبل عليها الزبائن، الياسمين والفل والورد والمسك والبنفسج واللوتس واللافندر ودهن العود والصندل والنرجس والريحان، والعنبر الذي يتم استخراجه من الحوت.
ويشير الحناوي إلى أن العطور لها مواسم يزداد فيها البيع، كالأعياد والمناسبات العامة، ويضرب مثلا لذلك بأن مبيعات العطور تزداد بشدة قبل وبعد عيدي الأضحى والفطر حيث يزداد معدل الزيجات بين المصريين مع الاعتقاد لدى قطاع كبير بأن العطر يفعل مفعوله في هذه «الليلة الموعودة» حسب تعبيره.
ويحرص السياح الأجانب والعرب على شراء العطور الشرقية كمادة خام، وأشهر هذه العطور التي يفضلونها اللوتس والياسمين والورد والليمون، أما العطور التي يقوم التاجر بتركيبها ويفضل السائح شراءها فهي «الأورانج» و «نفرتيتي» و «سر الصحراء»، وهى مسميات لأنواع عطور تنتجها محلات الحناوي.
وتقول السائحة الأميركية كريستين لـ «العرب» إنها دأبت ومنذ سنوات طويلة على زيارة مصر وزيارة «خان الخليلي» ومن ثم محلات الحناوي حيث تشتري العطور الشرقية المميزة وبأسعار زهيدة جدا مقارنة بأسعار العطور الغربية. وتشير إلى أن بعض الزجاجات لا تكلفها سوى بضعة دولارات، وأمسكت بزجاجة تحمل اسم «نفرتيتي» وقالت «تخيل أن هذه بـ 30 جنيها أي حوالي خمسة دولارات فقط». وتوضح أنها تشتري كميات منها لمنحها لأصدقائها عند عودتها السنوية من مصر حيث تكون هدية قيمة ومحل تقدير.
ولا يختلف الرأي كثيرا بين كريستين، وداليا المصرية التي يبدو من مظهرها أنها تنتمي إلى إحدى العائلات المصرية الثرية، حيث توضح أنها تشتري أحيانا تلك العطور خاصة مركبات الماركات العالمية حيث لا تختلف عن الأصلية في شيء وبأسعار لا تقارن.
وتقول إن العطور تعبر عن شخصية الإنسان ومدى ذوقه الرفيع وإحساسه الراقي فكل نوع منها يلائم شخصية معينة، فالعطور الخفيفة تعبر عن شخصية رومانسية وحساسة، والعطور الهادئة تعبر عن شخصية تتمسك بالقيم والتقاليد، والعطور الدافئة تعبر عن شخصية تتسم بالثقة بالنفس.