رياضة الفروسية الفلسطينية محاولة لشق الطريق من وسط الغبار
2008-10-12
رام الله - AFP
تجمع مئات الفلسطينيين من مختلف أنحاء الضفة الغربية بعد ظهر الجمعة على أطراف مضمار ترابي في أرض زراعية، لمتابعة سباق للخيل شارك فيه 45 متسابقا في قرية ترمسعيا على بعد 12 كلم شمال مدينة رام الله.
وقال رئيس اتحاد الفروسية الفلسطيني حسن بزلميط لوكالة «فرانس برس»: «هذا التجمع هو الأول من نوعه في الأراضي الفلسطينية، وهو يدل على اهتمام كبير وسط الفلسطينيين بهذا النوع من الرياضة الناشئة».
وزع المتسابقون على 13 جولة تنافس خلال كل منها مجموعة من المتسابقين لقطع مسافة ألف متر، هي مسافة المضمار المخصصة للسباق.وكان الغبار يعلو بكثافة كلما انطلقت الخيول في كل شوط، وسط الأناشيد الوطنية الفلسطينية التي تمجد الفروسية والفارس.
وكانت الأرض التي تم تجهيزها مضمارا للسباق تستخدم لزراعة البندورة إلا أن أصحاب الأرض تبرعوا بها لإقامة البطولة عليها، وتم تجهيز أطراف القطعة لتصبح الطريق المخصص للسباق، وحددت معالم الطريق بإطارات تم طلاؤها باللون الأبيض. وقال بزلميط «أرضية السباق غير ملائمة، لكننا نعتبر أن مثل هذا المهرجان هو بداية لتعريف المجتمع الفلسطيني بهذه الرياضة، ومشاركة متسابقين من الخليل، جنين، القدس، رام الله وباقي المحافظات هو دليل على أننا نسير في الطريق الصحيح».
وتجمع الجمهور حول فتى يبلغ من العمر 13 عاما، بعد أن حقق المركز الأول من بين سبعة متسابقين في أحد أشواط البطولة. وغمرت السعادة وجه عمر أبو العال الطفولي لما لقيه من حفاوة.
وتم توزيع كؤوس على الفائزين في المسابقات التي تضم لأول مرة مشاركين من مختلف أنحاء الضفة الغربية بعد أن كانت تقتصر على مشاركة محدودة خلال مسابقات تنظم في بعض المناطق.
وحضر البطولة ممثلون عن وزارة الرياضة والشباب الفلسطينية وشخصيات أمنية، إضافة إلى مهتمين رياضيين كثر، ومن بينهم رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب الذي تعهد أمام الحضور بالسعي لإعداد مضمار قانوني ودولي للفروسية في قرية ترمسعيا.
وقال الرجوب لوكالة «فرانس برس»: «إن إجراء هذا السباق في هذه الظروف والشروط الصعبة المتعلقة بالبنية التحتية، هو دليل على حتمية انتصار الإرادة الوطنية الفلسطينية».
وخصص موقع من أطراف المضمار الترابي للنساء اللواتي تابعن أشواط السباق جميعها، وتفاعلن مع المتسابقين.
تأسس الاتحاد الفلسطيني للفروسية في العام 1997 في مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تطورت هذه الرياضة وأقيم مضمار خاص للفروسية في أريحا حمل اسم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وقال بزلميط إن الاتحاد الفلسطيني شارك في عدد من البطولات الخارجية، وأشار إلى أن الاتحاد الأردني طلب من الاتحاد الفلسطيني عدم المشاركة في بطولة الشرق الأوسط للفروسية المقبلة خوفا من انتشار فيروس وبائي بين الخيول تحمله بعض الخيول الفلسطينية. وتعتمد رياضة الفروسية الفلسطينية على متبرعين من القطاع الخاص من المولعين بهذه الرياضية.
ومن بين رجال الأعمال هؤلاء أشرف ربيع رئيس مركز ترمسعيا للفروسية، الذي يحمل الجنسية الأميركية، وأنشأ المركز على نفقته الخاصة قبل عام، وأشرف على تنظيم مسابقة الفروسية الأخيرة.
وقال ربيع لوكالة «فرانس برس»: «قمت بإنشاء هذه المركز الخاص للفروسية لقناعتي بحاجة المجتمع الفلسطيني لهذا النوع من الرياضة. لقد كبر المركز وبات يضم الآن 120 طالبا يتعلمون فن رياضة الفروسية».
ولم تظهر مؤشرات للمراهنة على الخيول المتسابقة في البطولة في ترمسعيا الجمعة، إلا أن رئيس اتحاد الفروسية بزلميط لم ينف وجود مراهنات مالية على سباق الخيول «لكن من تحت الطاولة».
وأضاف «بشكل رسمي لا يوجد مراهنات، ولا نسمح بذلك، إلا أن الأمر لا يخلو من مراهنات قد تتم بالخفاء ما بين أصحاب الخيول المشاركة في المسابقات».