بعد أن طالبتهم العشائر بـ «الفصل» إثر وفاة مرضى خلال العلاج
200 طبيب عراقي في كربلاء يغلقون عياداتهم خشية القتل
2008-10-14
كربلاء - AFP
أغلق نحو مئتي طبيب عياداتهم أمس الاثنين في كربلاء احتجاجا على تهديدات توجهها عشائر تطالب بـ «الفصل»، أو بتعويض مالي، إثر وفاة مرضى أثناء معالجتهم أو خلال عمليات جراحية.
وقال علي أبوطحين نقيب الأطباء في كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) خلال اعتصام في مستشفى الحسين العام إن «أكثر من مئتي طبيب أغلقوا عياداتهم وتوقفوا عن العمل بعد تعرض العديد من الجراحين والأطباء المختصين بالعمليات الجراحية إلى تهديدات ومضايقات يومية».
وتابع أن «أهل المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية لا تنجح يوجهون هذه التهديدات إلى الأطباء وفقا للعرف العشائري، ويطالبون بالفصل (تعويض مالي) متجاهلين القوانين والسلطات الحكومية».
وأضاف أن «بعض العمليات الجراحية كما هو معروف خطرة ونسب النجاح فيها ضئيلة ونحن كأطباء جراحين نجري العمليات بوسائل وتقنيات بسيطة».
وطالب المعتصمون في بيان «اعتبار أي تهديد أو التهجم على الطبيب جزءا من أعمال الإرهاب ما يدعو إلى تدخل الدولة لكي يأخذ القانون مجراه وتدخل الجهات الدينية والعشائرية والإعلامية للتصدي لهذه الظاهرة وحماية الأطباء من التهديدات».
كما طالبوا بـ «توقيع ذوي المرضى على تعهد بعدم ملاحقة الطبيب في حالة وفاة المريض بعد العمليات الجراحية».
وأكد أبوطحين أن «اثنين من الأطباء تلقوا الشهر الماضي تهديدات في كربلاء وتم إرغامهم على دفع التعويض بعد وفاة مرضاهم رغم أن الوفاة لم تحصل بسبب تقصير الأطباء إنما نتيجة إصابة المرضى بمرض خبيث لا يمكن علاجه». وطلب «عدم إصدار أي أمر قضائي ضد الأطباء إلا بعد مفاتحة الجهات المسؤولة عنهم ووثيقة شرف موقعة من قبل شيوخ العشائر في كربلاء تتضمن إحالة أية قضية ضد الأطباء إلى الجهات القانونية وليس حلها وفق الفصل العشائري».
وأكد أبوطحين أن «التهديدات ستدفع بالأطباء إلى التردد حيال إجراء عمليات جراحية والتخلي عن المرضى الذين يعانون حالات خطرة (...) فهذه الأعمال تركت أثرها على نفسية الأطباء في كربلاء».
ومن بين الأطباء في كربلاء التي يسكنها حوالي نصف مليون نسمة نحو خمسين طبيبا إخصائيا.
يشار إلى أن «الفصل» والأعراف العشائرية لا تزال سائدة في غالبية مناطق العراق.
وحذر النقيب من أن الامتناع عن اتخاذ إجراءات بحق الأعراف العشائرية سيدفع بالأطباء إلى مغادرة العراق.
من جهته، قال أحد الأطباء الذي دفع تعويضا ماليا الشهر الماضي إثر وفاة أحد المرضى إنه أكمل أوراق السفر.
وأضاف رافضا الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس أن «هذه المشكلة قديمة وليست جديدة، لكن وتيرتها ازدادت بعد سقوط النظام، وتكاد تتكرر مرتين في الشهر الواحد».
وأكد «أنهم لا يعرفون شيئا عن المهنة فإذا تحسن المريض يشكروك، وإذا توفي يهددوك».
وتابع الطبيب الذي أجرى مفاوضات مع عشيرة المريض «أنا على استعداد لأخضع للمحاسبة إذا كنت مقصرا أو غير ذلك، لكن ليس وفق العرف العشائري».
وقال إخصائي الأمراض الباطنية إن «عائلة المريض هددتني بالقتل إذا لم أدفع مبلغا من المال» رفض الكشف عن قيمته. وأضاف أن «المريض كان في حال الخطر، وكان هناك احتمال أن يتحسن أو العكس (...) طوال عشرين يوما أجريت استشارات وفحوصات قبل العملية وبعدها، ولم نحصل على تشخيص لحالته».
وقال الطبيب الذي أمضى 14 عاما في الخدمة إن «زملائي غادروا البلد بسبب أعمال العنف أما أنا فكنت مصرا على خدمة أهلي وبلدي لكنني سألحق بزملائي بسبب تدخل العشائر».
وأشار إلى قيامه بحوالي «أربعين عملية جراحية أسبوعيا» في المستشفى الحكومي فضلا عن عمليات أخرى كان يجريها في عيادته الخاصة وأضاف «لقد أغلقت عيادتي منذ أكثر من شهر (...) أتحمل مسؤولية قراراتي لا أريد شيخ عشيرة أو شقيق المريض يحاسبني عليها».