2009-02-24
تم قطع رأس آسيا حسن، ربما على يد زوجها في مدينة بافالو (شمال غرب نيويورك) بساعات قبل أن يجمعنا لقاء تجمع النساء المسلمات الماليزيات، للفترة ما بين 13– 17 فبراير الجاري، لتأسيس حركة «مساواة» العالمية من أجل العدل والمساواة داخل العائلات المسلمة.
كانت السيدة آسيا حسن قد طلبت الطلاق رسمياً من زوجها وفرضت عليه تعهداً رسمياً بعدم إيذائها بأسبوع قبل أن تعثر الشرطة على جثتها، وستتم محاكمة زوجها مزّمل حسن بتهمة القتل من الدرجة الثانية.
في عام 2004 كان الزوجان قد أسسا محطة «بريجيز» التلفزيونية من أجل تحسين صورة المسلمين وتعزيز التفاهم الثقافي. وما أن عثرت الشرطة على جثة آسيا في مكاتب محطة التلفاز حتى اندلعت معركة ثقافية بين جناح اليمين المعادي للمسلمين، وبين المسلمين بشأن الطرف القادر على إنقاذنا نحن معشر النساء المسلمات.
فاليمين المتطرف المصرّ على أن يرى في كل رجل مسلم معتدياً على النساء، وجد في هذه الجريمة الشنيعة ضالته، كآخر مثال على «جرائم الشرف» التي يقترفها الرجال المسلمون بحق نسائهم. لكنهم يتناسون إلغاء المغنية ريهانا لحفلتها في ماليزيا -التي كانت ستصادف يوم تأسيس حركة «مساواة»- بعد أن قدمت شكوى إلى الشرطة لكون شريكها وعشيقها كريس براون قد أشبعها ضرباً، ويتناسون أيضاً بأن سكوت بيترسن قتل زوجته الحامل، فهؤلاء بعض الرجال من غير المسلمين، على سبيل المثال لا الحصر، من الذين يستخدمون العنف مع النساء!
أما الرجل المسيء الذي عرفته أنا فقد كان زوجي السابق، من ولاية فلوريدا ومن أصل ألماني-أيرلندي، اعتنق الإسلام ليتزوجني ولكنه لم يطبق يوماً تعاليم الإسلام. ولقد كان اليوم الذي قدمت فيه شكوى إلى الشرطة لقيامه بطردي من منزلي وأخذ مفتاح سيارتي وبطاقتي البنكية، اليومَ الأكثر مهانة في حياتي.
ففي ولاية واشنطن حيث كنت أعيش، تم تصنيف شكواي ضمن ملف الإساءات الأسرية. وتضاعف شعوري بالخجل عندما أوضح الضابط الذي دوّن إفادتي ماهية حقوقي، وكأني عروس مرسلة بالبريد إلى أميركا لتتلقى الإساءات.
وفي هذه الأثناء أعلنت منظمات إسلامية عديدة -والتي يترأس معظمها رجال مسلمون- براءة الإسلام من دم آسيا حسن، وأن الأمر ليس أكثر من عنف أسري، فالعنف الأسري جريمة دنيوية بتقديرهم، ولا علاقة لها بالمسلمين.
كنت سأصبح أكثر سروراً بمنطقهم لو أنهم حاربوا العنف ضد النساء بنفس القدر من الحماس الذي يظهرونه دفاعاً عن صورة مجتمعهم. ففي لقاء حركة «مساواة» سمعت قصصاً مرعبة على لسان ناشطات مسلمات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا تعثرت محاولتهن لمساعدة النساء المعتدى عليهن بسبب الموقف السلبي في مجتمعاتهن المبني غالباً على المواقف المناهضة للمسلمين في بلدانهن. فتلك المجتمعات نفسها التزمت الصمت بشكل مخيف إزاء الطريقة التي يفسر بها بعض رجال الدين آية في القرآن الكريم تبيح ضرب النساء، لاعتقادها بأن الاعتراض على رجل يضرب زوجته إنما هو اعتراض على أمر الله أيضاً، فكيف يمكن القيام بذلك؟
في الشهر الماضي بأستراليا، ظهر شريط فيديو ينكر فيه رجل دين وجود الاغتصاب الزوجي، وينصح الرجال حول كيفية ضرب النساء دون إيذائهن. ويمكنك أن تنقر على عنوان «ضرب المسلم للمرأة» في مواقع الإنترنت لترى أعداداً كبيرة من رجال الدين وهم يوضحون كيفية ضرب المرأة وفق «التعاليم الإسلامية». وقد ترى رجل دين يعتلي المنبر ويتحدث إلى جمهرة من الناس عن ثلاثة أنواع من النساء لا ينفع معهن شيء غير الضرب، وربما أمثل أنا بفخر نوعين من تلك الأنواع الثلاثة من النساء.
إن إنكار بعض المسلمين للمكانة المزرية للنساء أشد من إنكارهم استغلال الإسلام لتبرير العنف ضد النساء، فتفسير التعاليم الإسلامية من منطلق ذكوري مُبغِض للنساء على مدى قرون يكاد يصيبنا بالاختناق. فهم يقولون لنا من جهة بأن الله أباح للرجال ضربنا، ولكننا حين نطالب بحقنا في الطلاق الذي وهبه الله لنا يقولون لنا هذا حق الرجال فقط. وعندما نحتج علناً، كما أفعل الآن، يعتبروننا خارجات على الدين، وأننا نقدم العون لأعداء الإسلام. ولهذا فإن حركة «مساواة» هامة جداً بالنسبة لنا نحن ممن يخترن البقاء مسلمات ويرفضن تسليم مقادير ديننا للأئمة الواعظين ضدنا.
أمينة ودود، مؤلفة كتاب «الجهاد من داخل جنسنا: إصلاح أوضاع المرأة في الإسلام» والبطلة التي أمت أول صلاة جمعة مشتركة بين الجنسين وضمت 100 امرأة منا بمدينة نيويورك عام 2005، ذكرتنا بأن الرسول محمداً -صلى الله عليه وسلم- لم يضرب امرأة في حياته قط. وقدمت تفسيراً لآية القرآن المثيرة للجدل والتي تبيح ضرب النساء، وأضافت أن علينا مواجهة أولئك الأئمة بصور النساء المعتدى عليهن بالضرب المبرح، ليروا كيف أن كلماتهم تؤثر على حياة النساء اليومية.
وقالت زينة أنور رئيسة حركة «مساواة» في حفل الافتتاح: «الإسلام يمكن أن يكون مصدر قوة لنا، لا مصدر ظلم وتمييز. ولكي يتحقق العدل في القرن الـ 21 لا بد من أن تكون هناك مساواة، وهذه القيم يجب أن تتصدر مفهوم أن يكون المرء مسلماً».
إن الهجمات الإرهابية في يوم 11 سبتمبر جعلت المسلمين يتحسسون مما يعظ به أئمتنا باسم الإسلام، والآن، وتكريماً لآسيا حسن، يتوجب علينا الاحتجاج إذا ما برر رجل من رجال الدين ضرب النساء، وأن نطالب بمنعه من ممارسة ذلك الدور.
لقد أوقفت شركة «ريغلي» لصناعة العلكات تعاملاتها مع كريس براون، فلنبدأ نحن أيضا بتسمية وفضح الرجال الذين يمارسون العنف ضد النساء ومقاطعة أي تعامل معهم.
• محاضرة حول القضايا العربية والإسلامية
بالولايات المتحدة