المالكي ينقلب على سلطة المدينة ويبدأ «صولة الفرسان» بأمر من تشيني
معارك طاحنة في البصرة.. والضحايا بالعشرات
2008-03-26
بغداد - ساهر عبد الله - عثمان المختار
أدت المواجهات العنيفة التي اندلعت في مدينة البصرة جنوب العراق منذ ليلة الاثنين حتى نهار أمس الثلاثاء إلى مقتل 27 عراقيا وإصابة نحو 60 آخرين وفقا لإحصائية أعلنتها الشرطة في المدينة، في حين استمرت القوات الأمنية العراقية بالانتشار في شوارع المدينة والاشتباك مع عناصر ميلشيا جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدى الصدر.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، القائد العام للقوات المسلحة، بدء العمليات الأمنية في البصرة، وفرض حظر للتجوال في جميع مناطق المحافظة إلى إشعار آخر، وحظر حركة المركبات بين البصرة والمحافظات الأخرى، في وقت كشفت فيه مصادر عراقية مطلعة النقاب عن طلب مباشر من قبل نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى المالكي لاستئصال الميلشيات الشيعية في جنوب العراق وخاصة جيش المهدي.
ووفقا لتلك المصادر التي تحدثت لـ «العرب» فإن الجنرال (أوستن غرهام) المشرف على عمل القوات متعددة الجنسيات في الجنوب العراقي والذي يشمل سبع محافظات عراقية، اجتمع مع كبار ضباط المارينز لدراسة سبل سحب ميليشيات شيعية متعددة - من بينها جماعة جيش المهدي وميليشيا الإمام علي وكتائب ألطف التي تنشط في محافظة الديوانية والعمارة- إلى معركة قد تكون الحاسمة والأخيرة قبل اعتماد القوات الأمنية العراقية في تلك المحافظات كقوة ضاربة.
وأوضح أن الغاية من تلك المعركة هي زيادة الاطمئنان الأميركي من إمكان ترك القوات العراقية وحدها لتولي الملف الأمني بتلك المدن.
وأكد المصدر أن الموضوع تم طرحه خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الأخيرة إلى العراق، حيث أبدى موافقته المطلقة على الموضوع الذي اعتبره مهما قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش.
وأفادت مصادر مطلعة أن مواجهات مسلحة اندلعت بين الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة, وعناصر مسلحة في مناطق عديدة من البصرة, منذ الساعات الأولى لتنفيذ الخطة الأمنية التي أطلق عليها اسم «صولة الفرسان» بإشراف مباشر من رئيس الوزراء نوري المالكي، والقيادات الأمنية في الحكومة.
وقال مراسل وكالة (نينا) للأنباء: «إن القوات الأمنية قامت بحملات مداهمة لعدة مناطق في البصرة للقبض على الخارجين على القانون, والبحث عن السلاح».
وأضاف أن من المناطق التي تمت مداهمتها «منطقة الحيانية أكبر المناطق الشعبية في البصرة, والتي تعد بؤرة للعناصر المسلرحة, ومنطقة القبلة غربي البصرة, والجمهورية وسط البصرة، ومناطق الأبلة، والمعقل شمالي البصرة». وتابع أن عدة مناطق في البصرة، من بينها الشارع الرئيس الذي يطلق عليه «شارع بغداد» ومناطق سكنية في منطقة الجمهورية وحي الحسين والأمن الداخلي، شهدت سقوط العديد من القذائف». وقال مصدر طبي إن مستشفى البصرة العام والمستشفى التعليمي والفيحاء استقبلت أعدادا من الجرحى من المدنيين والعسكريين، وبين أن مدينة البصرة بدت شبه خالية من الحياة المدنية, والتزم المواطنون بيوتهم بين الخوف والترقب، فيما سمعت أصوات الانفجارات وسقوط القذائف وحتى الأسلحة الخفيفة في كل مكان من المدينة».
إلى ذلك، قال مصدر في الجيش العراقي بالبصرة إن مسلحين هاجموا القوات التي دخلت محافظة البصرة صباح أمس قادمة من محافظة المثنى بقذائف»آر. بي. جي» والأسلحة الخفيفة, بغرض عرقلة وصولها إلى المدينة.
وأضاف أن الهجوم أدى إلى اندلاع اشتباكات بين الجانبين، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بين المسلحين, الذين أخلوا المنطقة بعد أن تكبدوا خسائر كبيرة».
كما اندلعت مواجهات بين المسلحين وقوات الأمن في منطقة البوابة التي تعد المدخل الرئيس إلى مركز محافظة البصرة للسيطرة عليها، ومازالت المواجهات مستمرة، إلا أن مصدرا في الشرطة ذكر أن البوابة سقطت بيد المسلحين في بداية المواجهات، ولكن قوات إضافية تمكنت من استعادتها، وأضاف أن المسلحين انتشروا لأول مرة في مركز المدينة في منطقة العشار -المركز التجاري للبصرة- واتخذوا العمارات والبنايات الحصينة مقرا لهم, وأن هذه المنطقة تشهد لأول مرة اشتباكات مسلحة منذ مدة طويلة».
وأوضح أن المسلحين في منطقة الحيانية اضطروا إلى الانسحاب من المناطق التي كانوا يتحصنون بها، وأغلبها تطل على شارع بغداد وسط المدينة, بعد أن زرعوا عبوات ناسفة في أماكن متفرقة من الشارع.
وقال مصدر طبي إن أغلب الجرحى، وهم من المدنيين، يتوفون متأثرين بالجروح التي أصيبوا بها لعدم وجود سيارات لإنقاذهم أو إخلائهم بسبب حظر التجوال والاشتباكات في أغلب مناطق المدينة وشوارعها».