2009-08-04
استكمالاً لموضوع الأمس حول الأسماء والمعاني التي تزخر بها اللغة العربية، نواصل الحديث عن بعض الكلمات التي تستخدم لتوضيح الأعداد أو الأرقام.
فحين نريد أن نتحدث عن عدد من الناس تجمعوا في موقع ما أو لعمل ما، فلا نقول هكذا بأننا رأينا أناساً يعملون، فالعبارة ها هنا غير دقيقة أو مفيدة تمام الإفادة، لكن حين نذكر الكلمة الصحيحة الدالة على عدد الذين تجمعوا مثلاً أو رقماً تقريبياً للمجتمعين، فقد أضفت معلومة جديدة إلى السامع إضافة إلى معلومة التجمع. إن معرفة الكلمات الدالة على ذلك مفيد، بل هو من البيان والبلاغة والبعد عن الحشو والإطالة.
لاحظ معي هذه العبارة: اجتمع عدد من العاملين الذين بلغ عددهم قرابة العشرة أو أقل للقيام بعمل ما، ولاحظ العبارة الآتية حين تقال بصورة أخرى عن نفس الموضوع والمعنى:
اجتمع رهط من العاملين للقيام بعمل ما.. هل لاحظت أننا حذفنا سبع كلمات من العبارة الأولى، والتي قامت كلمة "رهط" بالدور المطلوب في توضيح وإيصال المعلومة وتعني ما بين الخمسة إلى العشرة.. ولهذا القرآن كتاب معجز وبليغ، فلا حشو ولا إطالة في آياته.
وفي هذا الإطار نورد بعض الكلمات التي تفيد الكتاب والخطباء والمتحدثين في التقليل من الحشو والإطالة.. فحين تريد الإشارة إلى مجموعة من الناس عددهم أقل من خمسة تقول عنهم طائفة. وبضع رجال حين يكون العدد ما بين الثلاثة إلى التسعة، والعصابة تكون لمجموعة من الناس بين العشرة إلى الأربعين، في حين تكون العصبة بين العشرة إلى التسعين، والأمة ما بين الأربعين إلى الأربعمائة.
ويقال الموكب للجماعة العظيمة، ركباناً أو مشاة. والفوج للجماعة المارة، في حين يقال لفيف لجماعة كبيرة اجتمعت من عدة قبائل. وفي فقه اللغة للثعالبي، يذكر ترتيب العسكر والجيوش على النحو الآتي:
الجريدة إذا كان عدد العسكر أقل من خمسين، والسرية للخمسين إلى الأربعمائة، والكتيبة من أربعمائة إلى الألف، في حين يقال الجيش لما يكون العدد من ألف إلى أربعة آلاف، وأخيراً الخميس وهو من أربعة آلاف إلى اثني عشر ألفاً.. وما زالت للحديث بقية..