|
2009-08-22
الدوحة - إياد الدليمي
قال قيادي في المقاومة العراقية إن التفجيرات الدامية التي وقعت في بغداد يوم الأربعاء الماضي كانت تفجيرات سياسية بامتياز, وتهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تشكيل الائتلاف الشيعي وفقا لأسس طائفية.
وأوضح عضو المكتب السياسي في الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية «جامع» الدكتور سامي مصطفى في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن طابع التفجيرات التي ضربت بغداد «مختلف نوعا ما في التوقيت والكيفية والأهداف عن سابقاتها، التفجيرات توقيتها جاء بعد تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الشيعي، وظهر للقاصي والداني أن هناك اختلافا في نسب التمثيل بين مكوناته ومن سيكون رئيس الوزراء القادم».
وتابع: «كل ذلك دفع بإيران وحلفائها لأن يتحركوا ليزعزعوا الأمن الذي يفتخر به المالكي ليوصلوا إليه رسالة, وهي أننا موجودون وبغير ائتلافك معنا لن يكون هناك ما تفتخر به».
وأضاف: «العراق منذ دخوله تحت ظل الاحتلال والنسبة الأعظم من التفجيرات يتم نسبتها إلى الجهات المستفيدة بشكل رئيسي منها, وهناك صعوبة بالغة في وضع اليد على الدليل الملموس، لكن الواضح أن الهدف من التفجيرات هو زعزعة صورة المالكي وسيطرته وانفراده بالسلطة».
وأوضح: «كمية المتفجرات وحركة الشاحنات في محيط المنطقة الخضراء شديدة التحصين, كما يصفونها بأنها دليل على أن من قام بالفعل له أفراد كثيرون داخل أجهزة الأمن الحكومية, والتي كما يعرف الجميع ذات لون واحد طائفيا».
وعن اتهامات الحكومة للبعثيين والقاعدة بالوقوف وراء هذه التفجيرات قال مصطفى: «الحكومة تطلق هذه التسميات وتقصد بها مكونا محددا من مكونات العراق ولا تقصد حقيقة المسميات ذاتها، فاليوم لعبة التقية تستخدمها الحكومة في حشد أنصارها ضد منافسيها على السلطة وتستخدم المسميات المختلفة لذلك».
وفيما إذا كانت هذه التفجيرات انتقاما من المالكي ذاته قال مصطفى: «ليس الانتقام وإنما تكتيك جديد لإيصال رسائل لثلاث جهات كما قلت لك، والتكتيك يقتضي هذه المرة كما يبدو أن يكون هناك تفجيرات محددة تستهدف مباني الحكومة الحالية ولا تفرق بين لون ولون وإنما لزرع الرعب وزعزعة الأمن، فتصل الرسالة الأولى للمالكي، تعالى للائتلاف من غير شروط، ورسالة للطائفة ليس لكم غير طائفتكم، ورسالة ثالثة للأميركان أن أغلقوا الباب في وجه المقاومة, فنحن نستطيع أن نقلب الأمن في يوم واحد».
وفيما إذا كانت هناك يد أميركية في هذه التفجيرات للعودة إلى المدن قال القيادي في المقاومة العراقية: «الأميركان بيدهم مفاتيح الحكومة وأجهزتها وليسوا بحاجة إلى مثل هذه الأمور كي يعيدوا انتشارهم, فهم ببساطة يستطيعون أن يضيقوا على المالكي ليطلب منهم العودة إلى المدن, علما بأن حركتهم في المدن لم تنته, وإنما قلّت نوعا ما وبقيت في الشوارع الرئيسة.. نحن لا نبرأ الأميركان فهم أصل البلاء, ولكن نتحدث عن معطيات جديدة في الساحة, ومنها الخلاف الحاد داخل الائتلاف ومطالب إيران بتوحده».
وفيما إذا كان يتوقع موجة جديدة من العنف تضرب المدن العراقية أجاب: «لسنا نحن فقط من يتوقع ذلك, بل حتى من هو داخل الحكومة ومشارك في لعبتها السياسية يقول ويصرح بذلك ليلا ونهارا، وآخر تقرير بثته رويترز يظهر بوضوح أن العنف والقتل الجماعي العشوائي تصاعد بشكل سلم متدرج من الشهر الأول لهذا العام وإلى الشهر الثامن, ووصل أعلى مستوياته في تفجيرات الأربعاء الأسود, فالأمر مستمر حتى ما بعد الانتخابات القادمة, ونسأل الله تعالى أن يكون في عون العراق وأهله من طلاب السلطة ومناصري الطائفة».
وفيما إذا كانت التفجيرات الأخيرة قد تؤدي إلى اندلاع موجة عنف طائفي كالتي حصلت عقب تفجيرات 22 فبراير بسامراء عام 2006 قال مصطفى: «لا أظن أنها ستكون كتلك, ولكن ربما يحدث هنا أو هناك, ما يشبه تلك التي حدثت بعد أحداث سامراء، لأن العراقيين اليوم بمختلف مكوناتهم سئموا القتل والترويع, وفهموا كثيرا من خيوط اللعبة, واليوم رأينا ردود فعل الناس وكيف أنهم رموا باللوم على الحكومة ولم يتناولوا طرفا بعينه, بل نسمع الاتهامات تتبادل فقط بين قادة ما يسمى بالائتلاف الموحد».
وعن آخر التطورات بشأن المفاوضات التي عقدها المجلس السياسي للمقاومة العراقية مع الإدارة الأميركية قال مصطفى: «لا جديد ولكن الأيام حبلى... ونظن أن تلك الجلستين الاستكشافيتين بين المجلس السياسي وبين الأميركان قد أثارت حفيظة إيران وأحزابها وجعلتهم يسرعون الخطى نحو إعادة هيكلة مشروعهم الذي تمزق بالسرقات وفضائح الفساد الإداري والمالي وخروقات أجهزتهم الأمنية وغير ذلك».
وأضاف: «إيران لا تريد أن يدخل طرف آخر في إعادة هيكلة مشروع حكم حلفائها في العراق, وهذا خط أحمر, ونظن أن مشروعها في العراق قد يفوق في نظرها أهمية مشروعها النووي.. وتدخلها السافر في الشأن العراقي يثبت ذلك».
وعن تصريحات أخيرة لبرلمانيين عراقيين اتهموا فيها السعودية ودولا عربية بدعم «التمرد» بالعراق قال مصطفى: «هذه الاتهامات على طريقة المثل العربي القديم (رمتني بدائها وانسلت) ويضرب لمن يريد أن يرمي بعيوبه على الآخرين، كما هو معلوم فإن الدور الإيراني يفوق بعشرات المرات الدور العربي إن وجد في العراق، ونسمع اليوم وسنظل نسمع من مستشاري المالكي وغيرهم اتهامات لا تنقطع نحو بلدان عربية بعينها تقف ضد مشروع إيران في داخل بلدانها والغرض من ذلك تخفيف العبء واتخاذ خطوة نحو إيران بعد أن ظهرت بوادر الطلاق بين أميركا والمالكي».
وقال مصطفى: إن تفجيرات الأربعاء الماضي استخدمت فيها شاحنات مفخخة بمادة شديدة التفجير وسمعت في أرجاء بغداد «وأيضاً كان هناك استعمال للصواريخ بشكل متزامن سقطت على المنطقة الخضراء وأطلقت من مناطق غالبيتها شيعية واستخدمت أيضاً عبوات ناسفة. خارطة التفجيرات تظهر بوضوح أن الجهة المنفذة استنفرت كل خلاياها لتوصل ما تريد من رسائل». |