في ورشة عمل للجنة التراث الشعبي بوزارة الثقافة
حمد المهندي: نسعى إلى تقنين الصناعات التقليدية لحماية الحرفيين

الدوحة - سحر ناصر :  انطلقت أمس فعاليات الورشة العلمية للبرنامج الوطني للحرف والصناعات التقليدية تحت عنوان «نحو برنامج وطني للحرف والصناعات التقليدية»، والتي تعقدها لجنة التراث الشعبي برعاية وزير الثقافة والفنون والتراث الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري لمدة يومين بالنادي الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة التراث الشعبي بوزارة الثقافة والفنون والتراث حمد المهندي في حديث لـ «العرب» إن الهدف من انعقاد هذه الورشة هو تسليط الضوء على الجوانب القانونية والتشريعات والسياسات الوطنية المتعلقة بالصناعات التقليدية، في سعي لصياغة استراتيجية حول كيفية تطوير هذا النوع من الصناعات من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين المغربية منها والعمانية والبحرينية، خصوصا أن التجربة المحلية القطرية في هذا المجال لم تكتمل سواء من حيث مسألة تحديد الجهة المخوّلة بإعطاء التراخيص لإنتاج هذه الصناعات، أو من جهة وضع المواصفات التي تحدد المنتج المحلي الحرفي القطري وتميزه عن سواه، لافتاً إلى أن هذا الأمر يتطلب التقنين والتشريع، ووصف المهندي واقع تقنين الصناعات التقليدية في قطر بـ «أنه لا يزال في بداياته الأولى حيث لا يوجد قانون يحمي الحرفي أو المنتج أو البائع، بالإضافة إلى غياب المعايير اللازمة التي تحدد هوية المنتج الذي من المفترض أن يحمل دمغة تثبت قطريته وتضمن جودته لتسويقه فيما بعد على أنه من الحرف القطرية، وفي إشارة إلى دور القطاع الخاص في تنمية الصناعات التقليدية القطرية، أكد المهندي على أهمية هذا الدور في تمويل الحرفيين وتقديم التسهيلات اللازمة لهم ليتمكنوا من الحفاظ على مشروعاتهم الصغيرة وكي تتوفر لهم إمكانية تطويرها، وذلك لما يمكن أن تساهم به هذه الصناعة من مردود اقتصادي يعود بالنفع على الناتج المحلي القطري.
وحول كيفية مواكبة الحرف القطرية للتطورات التكنولوجية والمتغيرات الاجتماعية والثقافية اليوم، رأى المهندي في حديثه لـ «العرب» أن «الحرفيين القطريين في طور دراسة نماذج جديدة من المنتجات التي تساير العصر وتغير الأذواق، مثلاً ابتكار الحقائب المصنوعة يدوياً والمخصصة للكمبيوتر المحمول، أو للهاتف وما شابه ذلك، كما هي الحال مع توظيف العمارة التقليدية في العمارة العصرية»، موضحاً أن الصناعات التقليدية الحرفية كانت سابقاً بمثابة حالة تكاملية حيث تكمل الحرف بعضها البعض، وتساند إحداها الأخرى لتلبية متطلبات الحياة اليومية، لكننا يمكن القول اليوم إننا في طور التأسيس للجانب القانوني الذي يحتضن وينظم هذه الصناعة لحماية هذه السوق وتطويرها».
وكان المهندي قد ألقى في الكلمة الافتتاحية كرئيس لجنة التراث الشعبي وممثل لوزارة الثقافة والفنون والتراث قال فيها بأن «الوزارة على يقين تام من أن إحياء ما يصلح من حرف وصناعات شعبية للحياة العصرية هو أمر يثري حياة القطريين الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، موضحاً مسؤولية الوزارة في تبني برنامج وطني لإحياء هذه الحرف والصناعات ورعايتها وتوفير أوجه الحماية المختلفة لها، مشيراً إلى الصعوبات التي تعترض هذه المهام والكامنة في «تراجع العراقة والأصالة التي تتميز بها مواد التراث الشعبي في مواجهة التطور والحضارة الحديثة لاسيما في مجال الحرف والصناعات الشعبية، إذ اختفت منتجاتها تماماً وحلّت مكانها منتجات عصرية تؤدي ذات الوظائف التي كانت تؤديها تلك المنتجات»، ولفت المهندي في كلمته إلى دور الحرف في تنمية وتقوية الشعور بالانتماء والمحافظة على القيم الضرورية للاستقرار الاجتماعي بالتزامن مع مواكبة العصر، بحيث تندمج هذه المنتجات في الحياة العصرية للمواطن وتصبح جزءا لا يتجزأ منها، وهذا يقتضي بطبيعة الحال أن يكون هناك برنامج وطني يبدأ بتشجيع أصحاب هذه الحرف ودعم منتجاتهم وخلق سوق دائمة لها، ووظائف جديدة تؤهلها للبقاء والانتشار، من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين.
وفي هذا السياق، انطلق نائب مدير جامعة غرف الصناعة التقليدية في وزارة السياحة والصناعة التقليدية بالمغرب محمد قداري في مداخلته، مما توصل إليه الباحثون الاقتصاديون بأن «الصناعات اليدوية تساهم بقوة في خلق الثروة وتساهم في رفع معدلات الناتج القومي الخام للبلد الذي يستفيد من حرفه اليدوية الأصيلة تعمل على خلق فرص العمل من جهة، ولسهولة تسويقها محلياً وإقليميا ودولياً من جهة أخرى».
وتحدّث قداري عن تجربة المملكة المغربية في مجال الدمج المنهجي للصناعة التقليدية في النسيج الاقتصادي الوطني، مستعرضاً «رؤيا 2015» للحكومة المغربية وخطتها لتحديث الحرف وجعلها أكثر مواكبة للعصر.
وتطرق قداري كذلك إلى أهمية تبادل الخبرات بين الأقطار العربية بهدف إدماج الصناعات التقليدية في الأنسجة الاقتصادية الوطنية»، لافتاً إلى ضرورة «توحيد البرامج واستكشاف المزيد من الأسواق العالمية لإثبات الذات الاقتصادية العربية في مجال الصناعة التقليدية والحرف»، ملاحظاً «ميول دول الخليج بصفة عامة للحفاظ على موروثاتها الحضارية بالموازاة مع القفزة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والفكرية الرفيعة التي بلغتها هذه الدول»، وأبدى قدراي استعداد المغرب لاستقبال بعض الحرفيين القطريين من مختلف المهن لإمدادهم وإفادتهم من التجربة المغربية على «أساس أن يتم التنسيق لهذه المبادرة باتفاقيات تعاون» تعود بالفائدة على كلّ الأطراف.
كما سلّط قداري الضوء على التحديات التي تواجهها الصناعة التقليدية في الدول العربية في ظلّ التحولات السياسية والاقتصادية خلال العشرية الأخيرة، من بينها التطورات التكنولوجية، وضرورة تكتل الدول العربية اقتصادياً للدفاع عن مصالحها على الساحة العالمية، مؤكداً إعادة الاعتبار للصناعات التقليدية الأصيلة وجعلها من مقوّمات التنمية ومن الضروريات الاستهلاكية للمواطن العربي بصفة عامة.
وقد شارك في الورشة أيضاً كل من مستشار الحرف والصناعات التقليدية في وزارة الصناعة البحرينية د. علي حسن فولاذ، ورئيسة قسم التراخيص في الهيئة العامة للصناعات الحرفية في سلطنة عمان علياء بنت سالم بن محمد الهنائية، وناقش المشاركون في الجلسة الصباحية الأولى التي انطلقت عند التاسعة من صباح يوم أمس واستمرت إلى الثانية عشرة والنصف برئاسة د. ربيعة الكواري طرق ووسائل رعاية الحرف والحرفيين ودور الدولة والمؤسسات والحرفيين في ذلك، في حين اقتصرت الجلسة الثانية التي بدأت عند الخامسة والنصف من مساء يوم أمس برئاسة د. حسن علي الأنصاري على البحث في كيفية تطوير المنتجات الحرفية.
الجدير بالذكر أن عددا كبيرا من الجهات الرسمية والخاصة يشارك في فعاليات هذه الورشة وهي: وزارة التربية والتعليم العالي، وزارة التجارة والأعمال، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الطاقة والصناعة، والهيئة العامة للسياحة والمعارض، إضافة إلى هيئة متاحف قطر، والمكتب الهندسي الخاص، فضلاً عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وغرفة تجارة وصناعة قطر، ودار الإنماء الاجتماعي، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، إضافة إلى مكتب منظمة اليونسكو بالدوحة، ومن المقرر أن يبحث المشاركون اليوم في الجلسة الثالثة تشريعات وقوانين حماية المنتجات الحرفية برئاسة د. مصطفى مبارك، لتختتم الجلسات مساء اليوم بإقرار الوثيقة الختامية بعد مناقشتها في الجلسة الأخيرة التي ستعقد برئاسة محمد سعيد البلوشي.